السيد الخوئي
756
غاية المأمول
دون الآخر فقد حكم السيّد اليزدي في عروته « 1 » بالتخيير في ذلك ، وفيما دار أمر المكلّف بين القيام في الصلاة والإيماء للركوع والسجود وبين الركوع والسجود والجلوس في الصلاة ، كما إذا كان هناك مكانان : أحدهما يسع القيام ولكن لا يسع الركوع والسجود ، والآخر بالعكس لكونه لاطئا ، واحتاط في خصوص الثاني بتكرار الصلاة أيضا مع القدرة وإلّا فالتخيير . وقد ذكر للميرزا النائيني في المقام حاشيتان على هذا الفرع الأخير إحداهما في مكان المصلّي والأخرى في القيام للصلاة ، وقد حكم في إحداهما بتقديم القيام لسبقه في الوجود « 2 » ، وفي الثانية حكم بتقديم الركوع والسجود لأهميّتهما في مقام التزاحم « 3 » . والظاهر أنّ موارد التكليف بالواحد المركّب من أجزاء وشرائط ليس من باب التزاحم كليّة ، بل هو من باب التعارض ، بيان ذلك أنّ هناك تكليفا بالصلاة الّذي هو المركّب من هذه الأجزاء الارتباطيّة ، فإذا تعذّر بعض أجزاء ذلك المركّب فمقتضى القاعدة الأوّليّة سقوط التكليف به لانتفاء المركّب بانتفاء بعض أجزائه لكنّه في خصوص الصلاة - لكونها لا تسقط بحال ، وللإجماع والضرورة واستصحاب الوجوب ولقاعدة الميسور على تأمّل - قلنا بوجوب بقيّة الأجزاء الممكنة . وحينئذ فإذا تردّد غير المقدور بين القيام في الركعة الأولى والقيام في الركعة الثانية فالمرجع في تعيين الوظيفة الشرعيّة إلى الأدلّة ، فحينئذ ننظر الأدلّة فنرى أنّ دليل القيام في الركعة الأولى بإطلاقه شامل لصورة العجز عن القيام في الثانية ، وكذا دليل القيام في الثانية ، أو أنّ دليل القيام عامّ أو مطلق يشمل حتّى صورة العجز
--> ( 1 ) العروة الوثقى : فصل في القيام ( مسألة 17 ) . ( 2 ) العروة الوثقى 2 ( 6 مجلدات ) : فصل في القيام ، ذيل المسألة 3 . ( 3 ) العروة الوثقى 2 ( 6 مجلدات ) : فصل في مكان المصلّي ، المسألة 25 : ذيل السادس .